الشيخ الطبرسي
205
تفسير مجمع البيان
فيه : هو يخبط خبط عشواء ، قال زهير : رأيت المنايا خبط عشواء ، من تصب * تمته ، ومن تخطئ يعمر فيهرم ( 2 ) والتخبط : المس بالجنون والتخبل ، لأنه كالضرب على غير استواء في الادهاش . والخباط : داء كالجنون ، لأنه اضطراب في العقل ، يقال : به خبطة من جنون . ويقال : بفلان مس وألس وأولق : أي جنون . والسلوف : التقدم ، يقال : سلف يسلف سلوفا . ومنه الأمم السالفة أي : الماضية . والسالفة : أعلى العنق . والإسلاف : الإعطاء قبل الاستحقاق . يقال : أسلفته اسلافا ، وسلافة الخمر : صفوها ، لأنه أول ما يخرج من عصيرها . والعود : الرجوع . وعيادة المريض : المصير إليه ليعرف خبره . والعود : من العيدان ، لأنه يعود إذا قطع ، ومنه العود : الذي يتبخر به . والمعاد : كل شئ إليه المصير . والآخرة : معاد الناس . والعادة : تكرر الشئ مرة بعد مرة . والعيد : كل يوم مجمع عظيم ، لأنه يعود في السنة ، أو الأسبوع . والعائدة : الصلة ، لأنها تعود بالنفع على صاحبها . الاعراب : ( كما يقوم ) الكاف : في محل النصب على المصدر ، والموصول حرف تقديره ( لا يقومون ) إلا مثل قيام ( الذي يتخبطه الشيطان ) . و ( من المس ) : يتعلق بيتخبط . ومن : للتبيين . المعنى : لما حث الله تعالى على الانفاق ، وبين ما يحصل للمنفق من الأجر العاجل والآجل ، عقبه بذكر الربا الذي ظنه الجاهل زيادة في المال ، وهو في الحقيقة محق في المال ، فقال : ( الذين يأكلون الربا ) في الدنيا ( لا يقومون ) يوم القيامة ( إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) معناه : إلا مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون ، فيكون ذلك إمارة لأهل الموقف على أنهم أكلة الربا ، عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد . وقيل : إن هذا على وجه التشبيه ، لأن الشيطان لا يصرع الانسان على الحقيقة ، ولكن من غلب عليه المرة السود ، أو ضعف عقله ، ربما يخيل الشيطان إليه أمورا هائلة ، ويوسوس إليه ، فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله . ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا ، لما كان ذلك عند وسوسته ، عن أبي علي الجبائي .
--> ( 1 ) قد تقدم معنى البيت في ص 658 .